الغزالي
188
فضائح الباطنية
ومنها أن يعرف أن خطر الإمامة عظيم ، كما أن فوائدها في الدنيا والآخرة عظيمة ؛ وأنّها إن روعيت على وجهها فهي سعادة ، وإن لم تراع على وجهها فهي شقاوة ليس فوقها شقاوة ، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أقبل وفي البيت رجال من قريش . فأخذ بعضادتي الباب ثم قال : « الأئمة من قريش ما قاموا فيكم بثلاث : ما إن استرحموا رحموا ، وإن حكموا عدلوا ، وإن قالوا أوفوا ، ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا » الصرف : النافلة ، والعدل الفريضة . وهذا قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وما أعظم الخطر في أمر ينتهى إلى ألا يقبل بسببه فريضة ولا نافلة . وقد روى أيضا أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من حكم بين اثنين فجار وظلم فلعنة الله على الظالمين » . وقد روى أبو هريرة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : الإمام الكذاب ، والشيخ الزاني ، والعائل « 1 » المزهو » . وروى الحسن عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يفتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها ، عمالها كلهم في النار إلا من اتقى الله تعالى وأدى الأمانة » وقد روى عن الحسن أنه قال : عاد عبيد الله بن الحسن معقلا « 2 » في مرضه الّذي قبض فيه ، فقال له معقل : إني محدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من عبد يسترعيه الله تعالى رعيته يموت يوم يموت غاشا لرعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة » وروى عن زياد بن أبيه « 3 » عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من ولى من أمر المسلمين شيئا ولم يحطهم بالنصيحة كما يحوط على أهل بيته فليتبوأ مقعده من النار » . وقد حكى عن سفيان الثوري أنه عاتب رجلا من إخوانه قد كان هم أن يتلبس بشيء من أمر الولاية فقال : يا أبا عبد الله ! إن على عيالا ، فقال له : لأن تجعل في عنقك مخلاة تسأل على الأبواب خير لك من أن تدخل في شيء من أمور الناس . وقد روى معقل بن يسار عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه
--> ( 1 ) العائل : الفقير ذو العيال . ( 2 ) معقل بن يسار . ( 3 ) زياد بن أبيه ( زياد بن أبي سفيان ) .